أعزائي الطلبة: إن العصر الذي تعيشون فيه هو عصر الحرية وفي عصر الحرية تنفتح
العقول
وتتجه النفوس إلى غايتها فاطلبوا العلم فبالعلم وحده تستردون أمجادكم وبه تفتح لكم الحياةأسرارها وأعلموا إن الإنسان الجدير
بالحياة هو من يخلق الفرصة دون أن ينتظرها تطرق بابه.إنكم تستطيعون أن
تستعيدوا بالعمل ثروة ضاعت وبالعلاج صحة إعتلت ... أما الوقت فإذا ما ذهبفإنما يذهب إلى غير عودة ... وإما
الفرصة إذا ما ضاعت فإنما تضيع إلى غير رجعة.
هنا في أرض الرسالات في أرض العراق
منذ الأزل كان الإنسان يبني بحبه للوطن صرح حضاراته المبدعة فمن هذه الأرض الطاهرة
أرض وادي الرافدين كانت البداية ومن اور تعلمت الإنسانية كتابة الحرف الأول منذ
منتصف الإلف الرابع قبل الميلاد لتسجل أول إختراع للبشرية وتكون بعد ذلك مكتبة اشور
بانيبال اولى المكتبات ففيها تعلم الإنسان القراءة والكتابة والعلوم الاخرى ولم
يتوقف التعليم في هذه الارض على الرغم من مرور سنوات عصيبة ليبدأ التنافس في
الابداع العلمي والتربوي لبناء الإنسان بالحرف المقدس وبالعقل المفتوح وباليد
الفنانة وبالقريحة التي تنبض بالحكمة
التي تغمر العالم بالنور وبالحب يبني بعد ان نقى من الشوائب وامتلأ قلبه بالإيمان وها
نحن الأحفاد الأحرار نسير على الدرب لنسجل مستقبلا زاهرا يعمر النفوس فخرا والقلوب
ذكرا وترسم البسمة
على وجوه أبناء العراق الجديد بعد سقوط الطاغية.
زفت لنا نسمات الربيع الدافقة
بالحياة خبر تسنم معالي الأستاذ علي الأديب منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي
ولقد إستشرفنا بذلك الخبر الخير كله على يد رجل
خبرنا فيه همة وصدقا ومراسا وعلما وعقلا ووجاهة فلكم منا التهنئة البالغة وأيد الله
خطاكم ونتمنى لكم التوفيق. إن تطلعات معالي الوزير هي بإحداث طفرات نوعية في بناء
ملاكات التعليم بناء معرفيا وعلميا ومهارايا من خلال تنفيذ خطط وبرامج ستراتيجية
مستقبلية لسد إحتياجيات الجامعات والهيئات ضمن تشكيلات هذه الوزارة.
وانطلاقا من هذه الاستراتيجية فإن لدائرتنا ستقوم بتهيئة البيئة الإدارية والمالية
المحفزة لموظفيها للقيام بواجباتهم على أكمل وجه مع الأخذ بعين الجدية الحوافز التي
يجب ان يحصل عليها الزملاء ذوو التقاليد والأعراف العريقة. كما تعمل على تحسين ظروف
عملها وتطوير أداء موظفيها وصولا للأداء المتميز في خدمة المصالح العراقية بما في
ذلك تأهيل الموظفين للتعامل مع التحديات الدولية المتغيرة والأزمات الدولية المالية
والسياسية. وتهيئة الظروف المناسبة لتفاعل الإدارات لهدف المشاركة الكاملة في صنع
القرار وتحمل المسؤولية.
تقوم دائرتنا بمهمة تنفيذ الرؤى ورسم
المعالم إنطلاقا من المرتكزات الأساسية المستندة في أدائها على الدستور والقيم
الإسلامية السمحة والثوابت والرؤى الوطنية وعلى الإيمان الراسخ بانتماء العراق. حيث
تمثل هذه الدائرة النافذة التي من خلالها تطل هذه الوزارة على العالم وتتفاعل مع
المجتمع الدولي علميا وثقافيا. وتسعى
جاهدة لتحقيق أهدافها
في ترصين المستوى العلمي والإرتقاء بمجمل المهام الأكاديمية والثقافية إلى مستوى
الطموح من خلال تنشيط البرامج بالانفتاح على المؤسسات والجامعات العالمية الرصينة
بهدف تبادل الخبرات وإقامة الأشطة المشتركة في مجال البحث العلمي وتبادل الطلبة
والأساتذة الزائرين وإقامة المؤتمرات وتبادل النشرات والدوريات التي من شأنها ردم
الفجوة التي أحدثتها الأوضاع السياسية والإقليمية والمقاطعة والحصار الاقتصادي
والعلمي على العراق.
وتأمل دائرة البعثات من خلال هذه النقلة الحضارية
التي يعيشها العراق أن يشعر كل مبعوث بأنه رسول لبلده وصاحب مسؤوليَه تجاه مستقبله
وأن يتفاعل مع كل ذلك بالإيجابية في الأداء وتبني المبادرات الذاتيَه التي تواكب
توجه العراق الجديد.
بروح متفائلة ونظرة واعدة للمستقبل
وثقة بالنفس تضع هذه الدائرة حصاد سنين من عمرها وسيكون الحصاد مدرارا يفتخر به
كمقدمة للبناء الأوسع والأشمل. حيث انطلقنا بخطى واثقة وعيون مبصرة غطت جميع ساعات
العمل
فرسخت التقاليد الجامعية وبنت أداءها على المودة
والإخلاص والنزاهة وحازت ثقة المحيط فكانت بؤرة إشعاع وتحفيز ننُر أشعتها لتصحب
الجميع ضيافة وشراكة وفي جهدها حتى بدت وكأنها مسكت مقود العملية التعليمية برمتها
حيث التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع
.
وإذ تضع هذا الجهد بين
أيديكم الكريمة فإنها واثقة من أن الأعوام القادمة ستكون الأفضل والأجود طالما
وضعنا ثلاثي الإخلاص والنزاهة والجودة نصب أعيننا ومحور عملنا فمبارك لنا ولكم ومن
إنجاز إلى إنجاز والله ولي التوفيق.
كلما أوقع امر بإرسال وجبة من طلابنا
أبتهل إلى الله بأن يوفقهم وأبتهج ويطيب قلبي وأتمنى أن يقطفوا ثمار جهودهم
ومثابرتهم. ويسعدني جدا كلما تعود كوكبة لينضموا إلى مواقع اقتدام جديدة أهنئهم
وأشد على أيديهم وأسأل من الله الذي لا يخيب سائله أن يمهد طريقهم ويأخذ امالهم إلى
ما ترقى إليه هممهم
الشريفة الغالية وصولا إلى خدمة أمة الإسلام ورسالة
العلم في بلدنا الحبيب العراق. وأسأل الله أن يوفقهم لكل خير ويسدد خطاهم (إنهم
فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى).